الشيخ علي الكوراني العاملي

423

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

5 . بعد سنوات الحصار جاءت المعجزة الإلهية « أوحى الله عز وجل إليه أنه قد بعث أَرَضَةً على الصحيفة المكتوبة بين قريش في هجران النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجميع بني هاشم ، المختومة بأربعين خاتماً ، المعدلة عند زمعة بن الأسود ، فأكلت ما كان فيها من قطيعة رحم ، وتركت ما كان فيها من اسم الله عز وجل » . الهداية للصدوق / 144 . وقال الطبرسي في إعلام الورى : 1 / ه 127 : « فلما أتى لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور ، وتركت اسم الله ! ونزل جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا طالب ( عليه السلام ) فقام أبو طالب ولبس ثيابه ، ثم مشى حتى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلما بصروا به قالوا : قد ضجر أبو طالب وجاء الآن ليسلم ابن أخيه » . وقال ابن سعد في الطبقات : 1 / 208 : « وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع . . وقطعوا عنهم الميرة والمادة ، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم ، حتى بلغهم الجهد وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب . فأرسل الله عز وجل على الصحيفة دابة فأكلت كل شئ إلا اسم الله عز وجل . فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها فإذا هي كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسقط في أيديهم ، ونكسوا على رؤوسهم ! فقال أبو طالب : علامَ نُحبس ونُحصر وقد بان الأمر ! ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة فقال : اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا ! ثم انصرفوا إلى الشعب » ! 6 . سنوات الحصار والشدائد على بني هاشم كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب لمعاوية : « أما بعد ، فإن أخا خولان أتاني منك بكتاب تذكر فيه محمداً ( صلى الله عليه وآله ) ، والحمد لله الذي صدق له الوعد ، ومكن له في البلاد ، وأظهره على أهل عداوته والشنآن من قومه ، الذين ألبوا عليه العرب ،